وجهات نظر

قانون الحماية المؤقتة بين مخالفة التطبيق وضرورة التطوير

رأي- عمار عزالدين

تعريف: الحماية المؤقتة مؤسسة قانونية تلجأ إليها الدول لتنظيم وضع تعده استثنائي ومؤقت يختص بمنح الحماية لفئة محددة من الأجانب، دون التقيد بالأحكام المتعلقة بالأجانب والحماية الدولية في قوانينها المحلية أو المنصوص عنها في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والتي صادقت عليها الدولة المعنية وهي شكل من أشكال الحماية طُوِّرت بناء على قرار اللجنة التنفيذية للأمم المتحدة رقم 100 لسنة 2004 لإيجاد حلول فورية في حالات النزوح الجماعي وفق للقانون الدولي ، ومنها الحماية المقدمة للسوريين الذين قدموا إلى تركيا على شكل نزوح جماعي هي الحماية المؤقتة وتضمن تركيا للاجئين وفق للحماية المؤقتة البنود الأساسية التالية :

1- الدخول إلى أراضي الدولة بسياسة فتح الحدود.

2- سياسة عدم الترحيل إلا فيما يخالف نص المادة /54/ القانون رقم 6458 لعام 2013

3- تلبية الاحتياجات الأساسية والعاجلة للاجئين و تأمين الخدمات الاساسية وهي الصحة و التعليم وتم إقرار قانون الحماية المؤقتة وفق إطار المادة /91/ من قانون الأجانب والحماية الدولية رقم /6458 / لعام 2013 ولائحة الحماية المؤقتة رقم /6883 / لعام 2014

الحالات القانونية التي تستوجب الترحيل

يشمل قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458 لعام 2013 على بند الترحيل ، ويطبّق على الذين ينتهكون الأسباب المنصوص عليها في المادة 54 في القانون المذكور : ويُتخذ قرار الترحيل في الحالات التالية على سبيل الحصر وليس المثال و هي :

1- مدير أو أعضاء أو أنصار منظمة إرهابية أو منظمة إجرامية

2- من يستخدم معلومات كاذبة ووثائق مزوّرة في إجراءات الدخول إلى تركيا والتأشيرات وتصاريح الإقامة

3- الأفراد الذين يكسبون رزقهم من وسائل غير مشروعة في أثناء إقامتهم في تركيا

4- الأفراد الذين يشكّلون تهديدًا للنظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة

5- الأفراد الذين تجاوزوا مدة التأشيرة أو الإعفاء من التأشيرة لأكثر من عشرة أيام أو الذين أُلغيت تأشيرتهم دون مبرر مقبول بعد انتهاء صلاحيتها.

6- الأفراد الذين أُلغيت تصاريح إقامتهم، والذين رُفضت طلبات تمديد إقامتهم ولم يغادروا تركيا في غضون عشرة أيام.

-7الأفراد الذين تبيّن أنهم يعملون من دون تصريح عمل

8- من يخالف أحكام الدخول والخروج القانوني من تركيا

9- الأفراد الذين تبيّن أنهم قدموا إلى تركيا على الرغم من الحظر المفروض على دخولهم إليها

ما الإجراءات التي يجب ضمانها للاجئ في مركز الترحيل؟

نصت المادة /59/ من القانون رقم 6458 لعام 2013 على أن تلتزم مراكز الترحيل بالإجراءات التالية بحق اللاجئين المتخذ بحقهم إجراءات الترحيل و هي :

1- يجب تأمين الخدمات الصحية مجانا دون مقابل

2- يجب توفير وصول اللاجئ لكل من ممثله القانوني أو الكاتب بالعدل أو محام و إمكانية مقابلتهم و السماح لهم بإجراء مكالمات هاتفية

3- يجب احترام مصالح الأطفال في حال كانوا بمراكز الترحيل و يتم وضعهم في سكن مخصص لهم

4- يحق للأشخاص الخبراء في مجال الهجرة ممثلي عن مؤسسات المجتمع المدني يحق لهم زيارة مراكز الترحيل بشرط اخذ أذن مسبق من المدير العام يجري إخطار الأجنبي أو ممثله القانوني أو محاميه بقرار الترحيل، الذي سيُتخذ بشأنه، مع بيان الأسباب.

إذا كان الأجنبي الذي اُتخذ قرار الترحيل بحقه لا يمثله محامٍ، يتم إبلاغه أو ممثله القانوني بنتيجة القرار وإجراءات الاستئناف والمواعيد النهائية نظرة عامة على الحالات التي يتم فيها الترحيل : وهي حسب الحالات المتداولة و الأكثر شيوعا بحكم عملنا بالعيادة القانونية نرى أن الحالات التي تعاقب عليها الحكومة التركية بالترحيل أبرزها :

1- الترحيل هي عند ارتكاب الأفراد جرائم جنائية أو القيام بأعمال تخلّ بأمن الدولة في تركيا

2- حالات التزوير للأوراق الثبوتية أو عقد الإيجار المستخدم في إثبات إقامة الأفراد لاستخراج تصاريح الإقامة بمختلف أنواعها.بما يسمى كودات المنع و الترحيل

3- في حال وجود الأشخاص وإقامتهم في مدن مغايرة عن التي أُصدرت منها بطاقة الحماية المؤقتة دون استخراج إذن سفر، يتم ترحيلهم إلى مدنهم في المرة الأولى وإن تكررت المخالفة يجري توقيف التأمين الصحي للأفراد بحرمانهم من حق العلاج المجاني وفي حال تكررها للمرة الثالثة يجري ترحيلهم خارج البلاد الإجراءات القانونية الواجب اتباعها في حال صدور قرار الترحيل إن الأشخاص المتخذ بحقهم قرار الترحيل يمكنهم خلال مدة أقصاها سبعة أيام توكيل محامٍ ورفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لإيقاف قرار الترحيل وإن تجاوزت هذه المدة سبعة أيام يفقدون حقهم في رفع دعوى قضائية ويجري الاعتراض على القرار من قبل المحامي ورفع دعوى إدارية لوقفه، وفي حال كان أمر ترحيل الشخص إلى مناطق الشمال السوري يهدد حياته ويعرضه للخطر، ترفق دلائل لإثبات التهديد وتقديمها للمحكمة ولا يرحّل الأشخاص خارج تركيا حتى صدور القرار النهائي من المحكمة الأشخاص الذي يجب وقف قرار الترحيل بحقهم قانونا.

قرار الترحيل

ونصت المادة /55/ من القانون رقم 6458 لعام 2013 لا ينفذ قرار الترحيل في الحالات التالية:

1- الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام أو التعذيب أو معاملة غير إنسانية أو الإهانة في البلد الذي سوف يرحلون له

2- الاشخاص الذين سوف يتعرضون للخطر بسبب السفر بسبب العمر أو الحمل أو مشاكل صحية خطيرة

3- الاشخاص الذين يتلاقون علاج صحي من مشاكل صحية خطيرة و لا يتوافر هذا العلاج في البلد الذي سوف يرحلون له

4- ضحايا الاتجار بالبشر الذين يستفيدون من برنامج دعم الضحايا

5- الأشخاص ضحايا العنف النفسي و الجسدي و الجنسي لحين اكمال برنامجهم العلاجي التجاوزات القانونية :

1- التجاوز من سلطة الضابطة العدلية باحتجاز الأشخاص و توقيعهم على أوراق عودة طوعية دون السماح لهم بحضور مترجم محلف كما نص القانون أوالسماح بحضور وكيل قانوني ممثل عن الشخص المحتجز وممارسة الضغط الجسدي و النفسي عليه لإجباره على التوقيع على العودة الطوعية

2- التجاوز بمخالفة نص المادة /54/ فالأسباب المستوجبة للترحيل التي ذكرت على سبيل الحصر و التجاوز بشكل غير قانوني بإحالة اللاجئين في قضايا غير مذكورة في نص المادة 54 في قضايا لا تتعدى المخالفات أو جنح بتوصيفها القانوني بقانون العقوبات التركي رقم 5237 لعام 2004 و التي لا تتعدى عقوبتها الغرامة المالية أو الحبس البسيط

3- عدم الالتزام بالقرار القضائي و الانتظار لصدور قرار حكم قضائي مبرم بحق اللاجئ يثبت براءته او إدانته و التسريع بالإجراءات الإدارية بترحيله

4- مخالفة نص المادة /55/ من القانون رقم 6458 لعام 2013 و اتخاذ إجراءات الترحيل إلى سوريا بالرغم من وجود نص واضح وصريح يمنع ترحيل إلى بلد يشكل خطر على حياة اللاجئ ويهدد حياته وسوريا وفق لعدة تقارير دولية و أممية تعتبر بلد غير امن وذلك لكون فيها نزاع مسلح وترحيل اللاجئ يشكل خطرا على حياته و سلامته الحلول القانونية :

1- يجب تعديل بنود قانون الحماية المؤقتة إلى بنود تضمن للاجئ مركز قانوني قريب إلى حق اللجوء وفق لقانون الأجانب والحماية الدولية مع التحفظ على بعض البنود القانونية التي تتعلق بقومية الدولة و مصالحها السياسية الداخلية والخارجية ويعود هذا الخلل في المركز القانوني الذي أنشأته تركيا للاجئين السوريين وذلك لتعلقه بالوضع القانوني للجوء في تركيا التي تشترط معايير محددة لقبول اللجوء القانوني فيها وفق للقيد الجغرافي فاتفاقية 1951 التي وقعت عليها تركيا حصرت حق اللجوء بالأوروبيين الذين غادروا بلادهم عقب الحرب العالمية الثانية ثم عُدلت تلك الاتفاقية ببروتوكول عام 1967 الذي تخلى عن ذلك القيد الجغرافي ليشمل اللاجئين من باقي الدول. ولكن تركيا لم توقع على الصيغة النهائية لهذا البروتوكول وأجرت عليه تعديلات جعلت من اللجوء إليها من غير دول الاتحاد الأوروبي مقيدا بالنطاق

الزمني يتبعه إما إعادة توطين في بلد ثالث أو عودة طوعية إلى البلد الأصلي أو تغير الأوضاع في البلد الأصلي. لذلك لا يحمل السوريون في تركيا الصفة القانونية التي تفيدها كلمة لاجئ والتي تفترض مجموعة من الحقوق كتلك التي تتوفر في حالة لجوء السوريين مثلا إلى دول أوروبية ولكنهم يندرجون تحت صفة الحماية المؤقتة و التي تم تنظيمها وفق حالة مؤقتة تعتمد في هيكلها على قانون الأجانب والحماية الدولية و لكن في مضمونها تحرم اللاجئ من عديد من الحقوق و خاصة أن هذا القانون يعتمد في تطبيقه على تعليمات توضع من السلطة التنفيذية لمعالجة حالة طارئة ومؤقتة و لكن لا يمكن أن يتماشى مع حالة استمرت لمدة 10 عام و مازالت مستمرة مما يجعل التطور القانوني للتعليمات التنفيذية غير مواكبة للتطور القانوني الذي يحتاجه هؤلاء اللاجئين من تنظيم حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية لتسهيل إدماجهم في المجتمع المُضيف لذلك يجب تعديل قانون الحماية المؤقتة بما يتناسب مع هذه الحالة التي أصبحت أمرا واقعا يجب التعامل معها وفق قوانين تضمن حقوق اللاجئين

2- يوفر قانون الحماية المؤقتة الحماية من العودة القسرية إلى سوريا، وله كذلك التمتع بحقوقه و واحتياجاته الأساسية. ولكن تلك الحماية بدأت تأخذ منحى مختلف بتطبيق الإجراءات التعسفية القسرية بالترحيل تحت مسمى العودة الطوعية أو الترحيل وفق للإجراءات الإدارية دون التقيد بنص المادة /54/ من قانون الأجانب و الحماية الدولية مما يفقد اللاجئين حق الحماية و بالتالي يحرم اللاجئ من أهم الحقوق التي نص عليها القانون الدولي للاجئين

3- دور الدولة التركية بمؤسساتها التشريعية و القضائية و السياسية بتطوير هذا الدور ليتناسب مع العدد الكبير من اللاجئين التي تستقبلهم على اراضيها و الذي هو دور غائب أو مغيب إن صح التعبير في ظل اعتبار الوضع القانوني للاجئين السوريين ضيوف حتى تاريخه و هذا لا يمكن أن يأتي معه تطور قانوني كون الضيف لا يتطلب تعديل قانون أو معاملة جادة من مؤسسات الدولة السياسية و التشريعية و القضائية و حتى الخدمية لذلك يجب أن يكون المركز القانوني للاجئين مبين بشكل واضح يتم على اساسه تطوير الوضع القانوني ليتناسب مع هذا الوجود و إصلاح الخلل في قانون الحماية المؤقتة التي وضع لحالة مؤقتة ولعدد معين و لكنه هذه الحالة المؤقتة استمرت ل 10 سنوات و أصبح العدد يفوق ال 3 ملايين لذلك يجب أن يكون لهؤلاء مركز قانوني واضح يتم معاملتهم على اساس هذا المركز و معرفة مالهم من حقوق و واجبات و تطوير عمل كافة المؤسسات لكي تستطيع التعامل مع هذا المركز القانوني ليضمن حقوق اللاجئين بداية وفق معايير حقوق الإنسان و العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ومن ثم القانون الدولي للاجئين.

 

لمحة عن الكاتب: المحامي عمار عزالدين- مدير مكتب رابطة المحامين السوريين الأحرار في هاتاي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

فضلا تعطيل إضافة حاجب الإعلانات لتصفح الموقع