وجهات نظر

الشعوب المشتتة في مواجهة الأنظمة المتحدة

منذر فؤاد | رأي

المعركة التي يخوضها السوري في إدلب، هي نفسها التي يخوضها اليمني في مأرب، وهي نفسها التي خاضها الليبي في طرابلس، هذا إذا كانت نظرتنا منبثقة من طبيعة ديننا الإسلامي الذي انضوت تحت لوائه القوميات، وانصهرت تحت رايته العصبيات.

أما إذا كانت نظرتنا للمعركة من منظور وطني أو قومي، فلا يعني ذلك أكثر من كونه ترسيخا للفكرة الاستعمارية التي وضعاها وزيرا خارجيتي فرنسا وبريطانيا، فيما عرف باتفاق سايكس بيكو الذي حمل اسم الوزيرين.

إن نظرة عابرة لواقع المعركة الجارية في المنطقة العربية، بين الأنظمة الوظيفية وشعوبها، تعطي انطباعا سلبيا، عندما تجد حالة من التكاتف في معسكر الأنظمة، يقابلها تشرذم وعزلة فيما بين الشعوب المضطهدة.

لماذا تُجبر الشعوب على البقاء حبيسة داخل حدودها الوطنية، لاتستطيع نصرة بعضها، ويحرّم عليها التضامن ولو بالكلمة وسلاح القلم، باعتبار ذلك تدخلا في شؤون دول أخرى، بينما يسمح لأنظمة القمع أن تتجاوز هذه الحدود، وتساند مثيلاتها في القمع والإجرام بالطائرات والدبابات والمرتزقة، ويعد ذلك من قبيل التعاون في مكافحة الإرهاب لا التدخل في شؤون الآخرين؟

إن من يقرر ماهو مسموح به وماهو غير مسموح به، ليست الشعوب المضطهدة التي تتلقى التخدير الوطني منذ لحظة ولادتها، وليست الأنظمة الوظيفية التي صنعت على أعين المستعمر وبصره، إن من يقرر ذلك كله، هو النظام العالمي الذي يتحكم به الغرب وأوروبا.

إن طريق الحرية لن يكون سهل المنال لهاته الشعوب، طالما بقيت تقدم الولاء الوطني أو القومي على الولاء للإسلام، الذي يعد الأرضية الوحيدة الجامعة لهذه الشعوب، والركيزة الوحيدة لتحررها من الأنظمة الوظيفية وأسيادها في الغرب وأوروبا وروسيا.

ولقد عشت مشاهد واقعية، وعايشت أخرى عبر التلفاز أو المنصات الإجتماعية، لأناس من معسكر الثورة تلمس في كلامهم أو تصرفاتهم التعصب الوطني، والولاء للديمقراطية، والتعهد بمحاربة “الإرهاب الاسلامي” كما يراه الغرب، في حين تغيب الهوية الاسلامية والروح العقيدية، وتصبح مثار جدل، وشبهة يجب الترفع عنها!

خلاصة القول، إن أية معركة عسكرية أو سلمية، تنبض بالولاء الوطني أو القومي، ولاحظ لروح الاسلام فيها، لن يكون بمقدورها الصمود طويلا، وإن انتصرت لن يطول انتصارها، ذلك أنها في كلا الحالين لاتخرج عن منظومة سايكس بيكو التي رسمت أساسا لإخضاع شعوب المنطقة، ووحدها الروح الإسلامية التي لاتؤمن بالحدود المصطنعة من تستطيع تجاوز واقع سايكس بيكو الذي فرضه الغرب منذ قرن من الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

فضلا تعطيل إضافة حاجب الإعلانات لتصفح الموقع